❗خاص ❗️sadawilaya❗
رسول حسين ابو السبح
في بلد تُحركه التناقضات السياسية، غالباً ما تُخفي الشعارات البراقة وراءها صفقات كبرى تغيّر مسار الاقتصاد الوطني، مؤخراً، انشغل الشارع العراقي بحملة مكافحة الفساد التي قادها علي الزيدي، والتي استبشر بها الكثيرون خيراً كخطوة لإنصاف "الشعب المظلوم"، لكن خلف ستار هذه الحرب المعلنة على الفساد، يرى مراقبون ومتابعون للشأن السياسي أن هناك "الهندسة الأكبر" التي جرت لتمرير واحدة من أخطر الملفات السيادية: ملف النفط العراقي.
ولإدراك أبعاد المشهد الحالي، لا بد من العودة إلى الوراء قليلاً ومقارنة المواقف السياسية والإعلامية:
اولاً… اتفاق عادل عبد المهدي (مع الصين): عندما طرح رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي معادلة (100 ألف برميل نفط يومياً مقابل الإعمار والبنى التحتية)، وهي ذات الفكرة التي طبقتها عدة دول وشهدت طفرات تنموية، حينها قامت الدنيا ولم تقعد، ضجت منصات التواصل الاجتماعي، واشتعلت شاشات الفضائيات، وخرج "الناشطين/العاملين عليها" والمحللون ليتباكوا على "رهن نفط البلد ومستقبل الأجيال".
ثانياً… الواقع الحالي (مع أمريكا): في المقابل، تتوارد الأنباء اليوم عن تزويد الولايات المتحدة بـ "500 ألف برميل نفط يومياً" لتعويض خزينها الاستراتيجي، فضلاً عن إعطاء الأولوية المطلقة للشركات الاستثمارية الأمريكية في البلاد، والمفارقة الصادمة هنا هي "الـصـمـت الـمُـطـلـق"، غابت الأصوات الصاخبة، واختفت التحليلات المنددة، وكأن السيادة مجزأة أو تُكال بمكيالين.
يطرح هذا التناقض علامات استفهام كبرى حول التوقيت والأهداف الحقيقية لحملة علي الزيدي، يرى طيف واسع من المراقبين أن التركيز الإعلامي الشديد على ملاحقة الفاسدين المحليين لم يكن سوى "غطاء ذكي" وذر للرماد في العيون، الهدف منه إشغال الرأي العام الداخلي وتوجيه أنظاره بعيداً عن "السرقة الأكبر" وتسليم مقدرات الطاقة لترامب والإدارة الأمريكية لإنعاش اقتصادهم على حساب ثروات العراقيين.
"كنا نتوقع أن خلف هذه الحملة ما يشيب له الرأس، واليوم بدأت تتضح معالم قضية النفط وتسليمه بـالمجان للاستراتيجية الأمريكية."
بينما يعيش المواطن العراقي على أمل واهم بالتغيير والانتعاش الاقتصادي نتيجة شعارات الإصلاح، يبدو أن الكواليس تُطبخ بماءٍ آخر، إن إعطاء الأولوية للشركات الأمريكية وفتح صنبور النفط العراقي لتعويض الخزين الاستراتيجي الأمريكي دون مقابل تنموي حقيقي، يثبت أن "حملات الإصلاح" قد لا تكون سوى أدوات لتمرير أجندات دولية بمباركة وتسهيل من أطراف داخلية.
على الشعب المظلوم ألا يفرح كثيراً بالانتصارات الوهمية، فبينما يُحاسَب "فاسد صغير" في العلن، تُسحب ثروة الأجيال بالمليارات من تحت الأقدام في الخفاء.